جعفر بن البرزنجي

395

الكوكب الأنور على عقد الجوهر في مولد النبي الأزهر ( ص )

بالاجتهاد والنّفث بدونه . وكان صلى اللّه عليه وسلم لا يرى رؤيا إلا جاءت مثل فلق الصبح ، وهذا عام بما قبل النبوة وما بعدها ، والمختص بما بعد النبوة إنما هو الوحي المتعلق بالأحكام التي يعمل بها . وجبريل - عليه السلام - ملك عظيم ورسول كريم ، مقرب عند اللّه ، أمين على وحيه ، وهو سفيره إلى أنبيائه كلهم ، وسمّاه : روح القدس ، والروح الأمين ، واختصه بوحيه من بين الملائكة . قال بعضهم : ورأيت في بعض التواريخ : أن جبريل - عليه السلام - نزل على النبيّ صلى اللّه عليه وسلم ستا وعشرين ألف مرة ولم يبلغ أحد من الأنبياء هذا العدد . . انتهى . وفي تفسير ابن عادل : أربعا وعشرين ألف مرة ، وعلى آدم : اثنتي عشرة مرة ، وعلى إدريس أربعا ، وعلى نوح خمسين ، وعلى إبراهيم اثنتين وأربعين مرة ، وعلى موسى أربعمائة ، وعلى عيسى عشرا . كذا قاله والعهدة عليه . هذا وقد ذكر بعض المفسرين أنه صلى اللّه عليه وسلم كان له عدو من شياطين الجن يقال له الأبيض كان يأتيه في صورة جبريل ، واعترض بأنه يلزم عليه عدم الوثوق بالوحي ، وأجيب عنه : بأن اللّه تعالى خلق فيه علما ضروريّا - بعد قصة ورقة ابن نوفل السابقة - يعلم به أن الموحى إليه هو اللّه تعالى ، ويميز به أيضا بين جبريل - عليه السلام - وبين هذا الشيطان ، ولعل هذا الشيطان غير قرينه الذي أسلم . وفي كلام ابن العماد : إن شيطان الأبيض يسمى الأبيض ، والأنبياء معصومون منه . واللّه أعلم بالصواب . ( عطّر اللّهمّ قبره الكريم ، بعرف شذىّ من صلاة وتسليم اللّهمّ صلّ وسلّم وبارك عليه )